رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | فضيلة الشيخ الموقع الرسمي لمعالي الشيخ عبد المحسن بن - احصائيات و ترتيب
 
 
جديد: الحكمة من رمي الجمار والأضحية | معالي الشيخ عبدالمحسن العبيكان -عضوا - لمناقشة رسالة علمية بعنوان " اختيارات ابن رشد الجد الفقهية في الأقضية والشهادات - جمعاً ودراسة " | جديد:بيان تأصيلي لرؤية الهلال | برنامج "فتواكم"اليومي على إذاعة UFM لشهر رمضان عام 1432هـ | يستقبل الشيخ الفتاوى على جوال الفتاوى رقم 0555419088 . يستقبل الشيخ الفتاوى على جوال الفتاوى رقم 0555419088 . | برنامج لقاء الجمعة على قناة الرسالة بتاريخ 24-6-1432هـ | تحميل كتاب : "غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام " | العبيكان لـ"الوطن": حاربت الإرهاب والغلو والتطرف فشنوا حملة | الحكمة من التيمم والمسح على الخفين | مقتطفات من كتاب :(غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام) | حمل الآن : الـــــقول المبين في حكم الـــتــأميـــن | حكم من مات بانفلونزا الخنازير وسائر الأوبئة | التسجيل الصوتي لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله - في مسألة فك السحر بسحر مثله | حكم دفع القيمة في زكاة المال |
إبحث بالموقع
البحث فى قسم

البحث عن كلمه
العبيكان يواصل مناقشة الفوزان حول جواز توسعة المسعى
العبيكان يواصل مناقشة الفوزان حول جواز توسعة المسعى                                
واصل الشيخ عبدالمحسن العبيكان رده على الشيخ صالح الفوزان حول مسألة جواز توسعة المسعى، قائلاً:
إن الحق يؤخذ من كل أحد ولا يختص بالسعوديين وكفى ما عاناه المسلمون من العصبية المقيتة، "دعوها فإنها منتنة" فشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد والإمام البخاري وكثير من علماء المسلمين المحققين لم يكونوا من الجزيرة العربية والعلامة الألباني لم يكن سعودياً. وذلك في إشارة إلى قول الشيخ الفوزان في رده على الشيخ العبيكان: "يلزم مما قلت أن علماء المملكة إذا أفتوا بمنع البناء على القبور والغلو في الأموات وإقامة الموالد البدعية أن يكون للعلماء في الخارج الذين يرون خلاف ذلك أن يتدخلوا في هذه الفتوى ويعارضوها ويجب أن يسمع منهم". وعلق الشيخ العبيكان على ذلك بالقول: هذا إلزام باطل، وتلاعب بالعواطف، لا يلجأ إليه إلا من أعياه الدليل حيث لم أجد لديه من دليل سوى تقديس المبنى الذي بناه الملك سعود -رحمه الله- وكأن الذي بناه أو حدد عرضه محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- بينما ذكرت سابقاً أن الملك سعود -رحمه الله- بناه على ما رؤي من توسعة تفي بالغرض ذلك الزمن وبناء على موافقة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- ولم يدّع الملك سعود ولا الشيخ محمد أن البناء وضع على آخر حدود الصفا والمروة بل لا يمكن ذلك لأن عرض البناء متساو من جهة الصفا ومن جهة المروة وليس هناك جبلان في هذه الدنيا يتساويان تماماً في العرض.
وأضاف الشيخ العبيكان: إن الشيخ الفوزان خرج عن الموضوع الشرعي الذي نتكلم عنه وعن البحث العلمي المبني على الدليل واشتغل بمخاطبة عاطفة القراء. وتساءل الشيخ العبيكان: هل كل علماء العالم الإسلامي سوى السعوديين مشركون ومبتدعون؟، وهل كل علماء المملكة على منهج واحد؟.
وأشار الشيخ العبيكان إلى أنه حين صدر قرار هيئة كبار العلماء توقف الشيخ أحمد سير مباركي وطلب التريث لمزيد من البحث وأجاز التوسعة الشيخ عبدالوهاب أبو سليمان والشيخ عبدالله المطلق ثم بعد ذلك أعلن الشيخ عبدالله بن منيع تراجعه عن المنع وأفتى بالجواز، كما أن الشيخ صالح بن حميد أخبرني بأنه يجيزها أخيراً كما أجازها عضو اللجنة وهيئة كبار العلماء سابقاً الشيخ الركبان. وفيما يلي رد الشيخ العبيكان كاملاً:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد، فقد اطلعت على ما كتبه فضيلة الشيخ صالح الفوزان بعنوان "رد على اعتراض" ومضمونه الرد على ما كتبته من رد على المانعين لتوسعة مبنى المسعى فألفيت ما كتبه عبارة عن نوع من الاتهامات وتقرير ما اتفق الجميع عليه بدون تحرير محل النزاع أو رد على الأدلة التي أوردتها في ردي السابق، بل لم يأت بجديد عن بيانه السابق سوى الاتهامات والخروج عن الموضوع الشرعي الذي نتكلم عنه وعن البحث العلمي المبني على الدليل بل اشتغل بمخاطبة عاطفة القراء في مثل قوله عني، بأنه "ينتصر لرأيه"، وأنه "ينتقص الآخرين"، و"ليس عنده إنصاف" وأنه "يشكك في المسعى المبني زمن الملك سعود، ثم استعمل الأسلوب الساخر في قوله عن الاستعانة بأهل الخبرة: "لا حاجة للاستعانة بالجيولوجيين ولا إلى التنقيب تحت الأرض كما ينقب عن المعادن والبترول"، وأوهم القراء أن حجتي ومن أجاز التوسعة إنما هي "التوسعة على الحجاج"، مع أنني ذكرت أن القضية "مبنية على الإثبات بالشهادة أو بتقرير أهل الخبرة"، ثم أوغل في مخاطبة "عواطف الجماهير" قائلاً عني "يلزم مما قلت أن علماء المملكة إذا أفتوا بمنع البناء على القبور والغلو في الأموات وإقامة الموالد البدعية أن يكون للعلماء في الخارج الذين يرون خلاف ذلك أن يتدخلوا في هذه الفتوى ويعارضوها ويجب أن يسمع منهم".
قلت:
وهذا إلزام باطل، وتلاعب بالعواطف، لا يلجأ إليه إلا من أعياه الدليل حيث لم أجد لديه من دليل سوى تقديس المبنى الذي بناه الملك سعود - رحمه الله- وكأن الذي بناه أو حدد عرضه محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - بينما ذكرت سابقاً أن الملك سعود - رحمه الله - بناه على ما رؤي من توسعة تفي بالغرض ذلك الزمن وبناء على موافقة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- ولم يدّع الملك سعود ولا الشيخ محمد أن البناء وضع على آخر حدود الصفا والمروة بل لا يمكن ذلك لأن عرض البناء متساو من جهة الصفا ومن جهة المروة وليس هناك جبلان في هذه الدنيا يتساويان تماماً في العرض بل نقلت في ردي السابق كلام الشيخ محمد بن إبراهيم الذي قرر فيه أن المبنى لم يخرج عن حدود الصفا والمروة وليس شاملاً لهما، وما دام الأمر كذلك فلنرجع إلى ما ذكره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من أن العبرة بما بين جبلي الصفا والمروة ونطالب فضيلة الشيخ صالح الفوزان بأن يحدد لنا عرض الصفا وكذلك المروة بالدليل الصحيح وليس مجرد الاعتماد على عرض مبنى الملك سعود -رحمه الله- حيث لا يوجد دليل على أن المبنى وضع على الحدود، ولعل فضيلة الشيخ صالح الفوزان أن يراجع نفسه كما حصل عندما كان يدرسنا في كلية الشريعة كتاب الطلاق من الروض المربع فأخطأ في فهم كلام صاحب الروض مما غير الحكم فنبهت فضيلته إلى ذلك وكان من حسن الحظ أن أحد الطلبة كان معه حاشية العنقري فقرأ ما فيها فتراجع الشيخ صالح وأيدني على فهمي.
وإنني أعجب كثيراً عندما ألزمني بأن أقول إننا يجب أن نقبل قول أي عالم من خارج المملكة يجيز الشرك والبدع فهل كل علماء العالم الإسلامي سوى السعوديين مشركون ومبتدعون وهل كل علماء المملكة على منهج واحد؟ فالحق يؤخذ من كل أحد ولا يختص بالسعوديين وكفى ما عاناه المسلمون من العصبية المقيتة "دعوها فإنها منتنة" فشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد والإمام البخاري وكثير من علماء المسلمين المحققين لم يكونوا من الجزيرة العربية والعلامة الألباني لم يكن سعودياً.
ومما يعجب له أنه وصفني بأنني: صاحب "مغالطة"، وأنني أراوغ في "هذا الأمر الواضح الذي يعرفه الأعمى والبصير والعامي والعالم". كذا، قال مع أن أربعة من أعضاء هيئة كبار العلماء وعدداً من علماء المملكة خارج الهيئة ومن خارج المملكة جوزوا التوسعة فكيف خفي عليهم هذا "الأمر الواضح الذي يعرفه الأعمى والبصير والعامي"، فحين صدر قرار هيئة كبار العلماء توقف الشيخ أحمد سير مباركي وطلب التريث لمزيد من البحث وأجاز التوسعة الشيخ عبدالوهاب أبو سليمان والشيخ عبدالله المطلق ثم بعد ذلك أعلن الشيخ عبدالله بن منيع تراجعه عن المنع وأفتى بالجواز كما أن الشيخ صالح بن حميد أخبرني بأنه يجيزها أخيراً كما أجازها عضو اللجنة وهيئة كبار العلماء سابقاً الشيخ الركبان.
ثم وصف الشيخ الفوزان كلامي بقوله "وأيد تدويل الاستفتاء في هذا الأمر من خارج المملكة"، مع ما في عبارة "تدويل" من تضخيم وتحميل للعبارة ما لا تحتمل.
وختم رده على الاعتراض بالطعن في نيات المجوزين بقوله "الناصح لولي الأمر من يبين له الحق لا من يوافقه مطلقاً"، ثم أتبع ذلك الطعن بقوله عن نفسه "وأسأل الله ألا يجعل ذلك انتصاراً للنفس، وأن يجعله بياناً للحق"، وصرح بأنه قصد من تلك "الاتهامات" المتقدمة الإصلاح!؟ فقال :"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت".
ومن الملحوظات على فضيلته:
أولاً:
وصفه ما جرى بأنه "فتنة المسعى"، مع أن الذي يجري إنما هو بحث علمي وردود بين أهل العلم للوصول إلى الحق، وإن كان هناك فتنة فلا شك أنها في التشويش على الناس والتشكيك في صحة عبادتهم بدون دليل ولا تعليل صحيح.
ثانياً:
ومن ذلك إصرار فضيلته على عدم الالتفات لآراء أهل العلم إذا كانوا من خارج السعودية، قائلاً: "كل دولة لها كيانها ولا تتدخل الدولة الأخرى في شؤونها الدينية والسياسية".
قلت:
من يستطيع أن يقول إن الحج والعمرة من الشؤون الدينية الخاصة بالسعوديين فقط ولا يلتفت لقول غيرهم المبني على دليل، قال تعالى (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد).
ولقد كان أمراء البلد الحرام فيما مضى يستفتون أهل البلدان من مكي وغيره فيما يشكل كما في قصة تعدي ابن الزمن على المسعى فإن أحد من استفتاهم حاكم مكة علاء الدين المرداوي الحنبلي وهو من علماء الشام لا البلد الحرام.
بل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- لما دخل مكة أصدر بياناً جاء فيه: "وسنجعل الأمر شورى بين المسلمين في شأن هذه البلاد المقدسة، فلذلك أبرقنا لكافة المسلمين في سائر الأنحاء أن يرسلوا وفودهم لعقد مؤتمر إسلامي... إلخ، انظر البيان في "تذكرة أولي النهى والعرفان" للمؤرخ إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن، 3/92، ط. مكتبة الرشد و"خمسون عاماً في جزيرة العرب" لحافظ وهبة، ص74.
فهل يقال: إن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- يدعو "لتدويل الاستفتاء في هذا الأمر من خارج المملكة كما يقول فضيلته.
وإذا كانت الفتوى خاصة بعلماء البلد فعلماء البلد الحرام "مكة" أولى من السعوديين الآخرين، لأن أهل مكة أدرى بشعابها، أضف إلى ذلك أن الملك عبدالعزيز لما دخل الحجاز بايعه أهل مكة فقال لهم: "إن أهل مكة أدرى بشعابها فأنتم أعلم ببلدكم من البعيدين عنكم، وما أرى لكم أحسن من أن تلقى مسؤوليات الأعمال على عواتقكم، (تذكرة أولي النهى والعرفان، لابن عبيد، 3/93، ط. مكتبة الرشد).
وليس لأحد أن يحجر على ولي الأمر وأن يمنعه من قبول الحق ممن جاء به أو استفتاء من يرى أنه من أهل الفقه الدقيق، والعلم الغزير وأعود فأقول هل هناك دليل من كتاب وسنة على إلزام ولي الأمر بتأليف هيئة لكبار العلماء حتى يلزم بالأخذ بقوله أكثرهم أعتقد أن جميع الناس يعلمون أن هذا أمر حادث ومن باب التنظيم.
ثالثاً:
قال فضيلته: "وإنما المسألة مسألة اختلاف تعرض على الكتاب والسنة".
قلت:
هل لدى فضيلته دليل من الكتاب أو السنة على أن بناء الملك سعود هو المسعى الشرعي فقط بل من عرف الكتاب والسنة التزم بما بين الصفا والمروة دون التمسك بالبناء الحادث.
رابعاً:
قوله "قال الشيخ العبيكان - العالم ليس من حقه أن يفرض على الناس رأيه، ولا يشترط ألا يعمل ولي الأمر إلا بفتوى شخص أو أشخاص".
وكان ينبغي أن يجيب الشيخ الفوزان على هذا الاعتراض بالموافقة أو المنع، لكنه أبى واستعمل الأسلوب العاطفي فقال: "نقول له: إنما الذي يفرض رأيه على الناس هو الذي يريد أن يخرجهم من هذا المسعى المأثور".
فانظر كيف صرف القارئ عن المسألة الشرعية التي ذكرت في الاعتراض: هل المفتي يلزم بفتواه كالقاضي أم لا؟.
وأما قول فضيلته بعد ذلك. ولي الأمر وغيره عند اختلاف الفتوى يأخذ بما عليه الدليل "فهذا عليه لا له وهو اعتراف ضمني بصحة الاعتراض، وبحمد الله قد أخذ ولي الأمر بما دل عليه الدليل لما اختلفت فتوى هيئة كبار العلماء فما فائدة "الرد على الاعتراض" ولماذا يشنع على من اعترض على فتوى الهيئة ما دام أن الأمر كما يقول: "عند اختلاف الفتوى يأخذ بما عليه الدليل".
خامسا:
رأى فضيلته أن العبرة بالصفا والمروة البارزين فهل معنى ذلك أن ما اختفى منهما بعد القرون الأولى لا عبرة به وكذلك لو اختفى البارز منهما في هذا الزمن بتبليطه بالرخام ينتفي به صحة السعي ومن المعلوم أن مساحة من الصفا والمروة قد بلطت بالرخام مما يلي الوادي فهل يقول إن من يكتفي بالصعود على الجزء المبلط يبطل سعيه ومن المعلوم أيضا أن المسعى قد اندفن كثيرا بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في كتب التاريخ وغيرها ونص عليه جمع من العلماء، فهل هناك دليل على أن ما دفن يبطل السعي عليه؟! لا أظن أحدا من أهل العلم يقول بهذا، كما أن فضيلته عرف المشعر بأنه ما ظهر وبرز فلو غطيت أرض عرفة أو مزدلفة أو منى بالأسفلت أو البلاط فهل ينتفي عنها حكم المشاعر؟.
كما أنه في بيانه السابق قال ما نصه "المعتبر من الصفا والمروة ما ارتفع وعلا حتى صار مشعراً بارزاً وأما ما اختفى تحت الأرض فلا يعتبر مشعراً لعدم بروزه ووضوحه فالشعائر هي العلامات الواضحة البارزة" وأقول ذكر المفسرون والعلماء وأهل اللغة أن معنى قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله.. الآية) أي أنهما من معالمه ومواضع عباداته والشعائر المتعبدات أي جعلها أعلاما للناس ولم أجد أن أحدا ذكر البروز فلا أدري من أين أتى فضيلته بهذا التقييد والتعريف الذي لا يستقيم بل يتعارض مع ما ذكرنا فيما لو سترت الأرض عن الناظر فلم تبرز.
سادسا:
قال فضيلته ما نصه: "قال - الشيخ العبيكان - في اعتراضه: ما هي هذه الحدود، هل هما الجداران اللذان وضعهما الملك سعود رحمه الله؟! وأقول هذه الحدود هي الصفا والمروة، الجبلان البارزان.. وأما الجدران فإنما جعلا لتحديد المسافة بينهما".
قلت:
إن دعوى فضيلته أن الجدارين جعلا لتحديد المسافة دعوى لا تستند إلى دليل ولم يدع من وضعهما ما ادعاه فضيلته، فمن أين جاء بهذه الدعوى؟!
سابعا:
والمستغرب أن فضيلته بعد هذا كله وصف من اعترض عليه أنه "مراوغ" و"مغالط".
قلت: من تأمل الملحوظات المتقدمة سيدرك من هو "المراوغ" و"المغالط".
مع أن الشيخ كان ينبغي له ترك هذه الأساليب التي لا تفيد طالب الحق في هذه المسألة الجليلة.
ثامنا:
قوله: "وكأن المقال لم يعجب الشيخ عبدالمحسن".
قلت:
لا يقال هذا الكلام إلا في حال أن فضيلته صنع لي شيئا خاصا بي ولم يعجبني، لكنه لا ولا يصلح أن يقال لمن أراد تبيين الحق في مسألة تتعلق بعبادة عامة للمسلمين.
تاسعا:
اتهمني فضيلته بأنني أريد الانتصار لرأيي بانتقاص الآخرين مع أن الرد منشور ولم يفهم منه القراء ذلك، بل ظاهره التوقير والإجلال للمردود عليه، وتخطئة قول: لا تعني تنقص صاحبه، إذ لا تلازم بين الأمرين كما هو معلوم.
عاشرا:
قال الشيخ الفوزان "قال -أي الشيخ العبيكان- عن خادم الحرمين: وجه بتوسيع المبنى لا بتوسيع المسعى "أقول ما الفرق لأنه يلزم من توسيع المبنى توسيع المسعى".
قلت:
كل فقيه بل كل عاقل يفهم أن المسعى الذي شرعه الله هو ما بين الصفا والمروة وهذا لا يوسع وما دام أن البناء لم يشمل المسعى الشرعي فيجوز أن يوسع المبنى ليشمل المسعى الشرعي ولا يخفى هذا الأمر على من له أدنى علم، ولماذا لم ينكر فضيلته توسعة المسجد الحرام التي تقتضي توسعة المطاف عما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم على حسب تقريره ولو فعل فلن يقبل أحد منه ذلك؟.
حادي عشر:
قال فضيلته: "قال -الشيخ العبيكان- إن خادم الحرمين طلب من المختصين دراسة إمكانية ذلك، فقاموا بالبحث التاريخي والجيولوجي".
قال: أقول: عن المسعى مشعر من مشاعر الله لا يغير عما وضعه الله عليه وجعل عليه علامتين مرتفعتين بارزتين هما جبل الصفا وجبل المروة فقال سبحانه (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)، والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة البارزة لا الخفية، والشعائر لا تغير قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله)، والصفا والمروة مشعران بارزان يصعد عليهما، فلا حاجة إلى الاستعانة بالجيولوجيين ولا إلى التنقيب تحت الأرض كما ينقب عن المعادن والبترول، فهذا من التكلف الذي ما أنزل الله به من سلطان".
قلت:
إن توجيه خادم الحرمين الشريفين كان لأجل التثبت والتحري، فرجع لأهل الاختصاص، إذ إن أكثر من اعتنى بضبط المسعى وما جرى عليه من تعديات وبناء في عرضه وارتفاع أرضه عما كان عليه هم أصحاب تواريخ البلد الحرام، ولهذا تجد كثيرا من كتب الفقه لا تعتني بذكر عرض المسعى وحدود اكتفاء بما دونه مؤرخو البلد الحرام.
ومن الغريب قول الشيخ الفوزان عن هذا التحري ساخرا: "فلا حاجة إلى الاستعانة بالجيولوجيين ولا إلى التنقيب تحت الأرض كما ينقب عن المعادن والبترول".
والجواب أن يقال:
ما عمله الجيولوجيون من الحفر ونحوه قد حصل مثله في التاريخ ولم يسخر ممن فعله أحد من أهل العلم فقد ذكر الفاسي في تاريخه شفاء الغرام (1/298-300):
أنه صدر الأمر بالحفر في أرض المسعى عند الصفا، لإزالة إشكال حصل في زمنه، قال: وكان الناس يأتون لمشاهدة ما ظهر من الدرج أفواجا، وحل لهم بذلك غبطة وسرور، قال: وسبب حفرنا عن ذلك أنه حاك في نفس بعض فقهاء مكة في عصرنا عدم صحة سعي من لم يرق في الدرج الظاهر .أهـ.
وكذلك حصل في عمارة الملك سعود، فقد ذكر المؤرخ محمد طاهر كردي في كتابه "التاريخ القويم" (5-346): نحوا من ذلك، قال "فلما ظهرت الدرجات المدفونة، ذهبنا في اليوم التاسع من رمضان سنة (1376) لمشاهدة هذه الدرجات القديمة المدفونة في المروة. كما أخذنا قياسه بأنفسنا فيفهم من هذا أن أرض المسعى قد ارتفعت منذ بناء الدرجات.."
فكيف بعد هذا يسخر فضيلته من القيام بالبحث والتثبت قلت: وهذا ما عمل في بناء المسعى الآن استعانوا بأهل الخبرة (الجيولوجيين) من أجل التيقن، لا من أجل التنقيب عن المعادن والبترول كما عبر الشيخ الفوزان هداه الله.
ثاني عشر:
قال فضيلته في مقاله: "الحدود هي الصفا والمروة الجبلان البارزان العاليان اللذان يصعد عليهما وقد صعدت عليهما أم إسماعيل وصعد عليهما الأنبياء والأجيال من بعدهما"، واستدل في موضع آخر بقاعدة: "الهواء يحكي القرار".
وعلم من كلام فضيلته أن الأصل ما كان زمن أم إسماعيل وهذا حسن لكن كيف يعرف ذلك وقد دفن المسعى وارتفعت أرضه حتى لم يبق من الجبل ظاهر إلا القليل، بل الآن لا يظهر من المروة إلا أعلى الجبل وعليه يقف الناس، فلينظر إلى عرض الجبلين باعتبار ما كان عليه الحال زمن هاجر عليها السلام كما يفهم من كلامه، ومعلوم أنا إذا نزلنا إلى مستوى الأرض في زمانها زاد عرض الجبل وبدت أطرافه المدفونة، مما استدعى الاستعانة بالجيولوجيين الذين أنكر هداه الله إشراكهم في هذا الأمر دون اعتبار منه لما كان عليه الجبل زمن هاجر قبل أن يختفي كثير منه بسبب الدفن كما ذكر المؤرخون للبلد الحرام, وإليك نصوص أهل العلم في تقرير هذا الأمر:
* نقل الفاسي في شفاء الغرام (1/300-301) عن سليمان بن خليل قوله:
"وكان الوادي نازلاً حتى إنه كان يصعد درجاً كثيراً ليرى البيت، حتى قيل: إنه كانت تمر الفرسان في المسعى والرماح قائمة معهم، ولا يرى في المسجد إلا رؤوس الرماح، فأما اليوم فإنه يرى البيت من غير أن يرقى على شيء من الدرج.
ونقل أيضاً (1/299) قول المحب الطبري عن المسعى: "فإن الأرض ربت بحيث يرى البيت من غير رقي..".
وقال ابن حجر في حاشيته على إيضاح النووي، نقلاً عن الرضي بن خليل المكي: "إن الوادي كان نازلاً حتى إن الشخص كان يصعد درجاً كثيرة ليرى البيت الحرام، بل قيل إن الفرسان كانت تمر في المسعى والرماح قائمة فلا يرى من بالمسجد إلا رؤوسها. (التاريخ القويم 5/351).
وقال المؤرخ محمد طاهر كردي في (التاريخ القويم 5/346): "إن أرض المسعى قد ارتفعت منذ بناء الدرجات التي كانت موجودة في زمن ابن بطوطة إلى وقتنا الحاضر بمقدار مترين".
وعلم مما تقدم أن من قدر عرض المسعى من المؤرخين إنما قدره في زمنه بعد أن دفن من الجبلين ما دفن، وهذا ينافي دعوة الشيخ الفوزان بالرجوع إلى ما كان عليه الحال قديماً؛ إذ العبرة عنده بعرض الجبل زمن هاجر.
قال المؤرخ محمد طاهر كردي في "التاريخ القويم" (5/350): "وأعلم أننا إذا نظرنا إلى الوراء يعني إلى زمان سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، نجد أن ما بين الصفا والمروة أي بطن الوادي: كان نازلاً عميقاً على حسب الطبيعة، قبل أن تمتد الأيدي لإصلاح ما بينهما".
ثالث عشر:
قال فضيلته: "إن المسعى مشعر من مشاعر الله لا يغير عما وضعه الله".
قلت: وكذلك يقول من يجوز البناء الجديد، لأنه عندهم في عرض المسعى ولم يغيروا المسعى عما وضعه الله بل نقلوهم إلى موضع آخر في عرض الجبل، والتغيير إن كان بنقل الناس إلى موضع آخر زائد في عرض الجبل فلا حرج فيه، كما فعل الخليفة المهدي، ولم ينكر عليه علماء زمانه، وإليك بعض ما جاء في تاريخ الكردي (5/340-342): فقد نقل عن الأزرقي قوله: "وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم".
ثم نقل عن الغازي قوله: "والظاهر والله أعلم إجزاء السعي بموضع السعي اليوم، وإن كان تغير بعضه عن موضع السعي قبله، لتوالي الناس من العلماء وغيرهم على السعي بموضع المسعى اليوم.. فيكون إجزاء السعي بمحل المسعى اليوم، مجمعا عليه عند من وقع التغيير في زمنه، وعند من بعدهم".
قلت: وهذا يدل على اتفاق العلماء على جواز التغيير إذا كان لم يخرج عن عرض الجبل، كما حصل في توسعة الملك عبدالله أجزل الله مثوبته.
ثم قال الكردي:
"وقال العلامة القطبي في الإعلام: بعد ما ذكر تحويل المسعى عن موضعه.. "قلت: وهذه عبارة صريحة منه في وقوع التحويل.
ثم ذكر قول القطبي:
"وعلى ما ذكره الثقات أدخل ذلك المسعى في الحرم الشريف، وحول المسعى إلى دار ابن عبارد!؟،.. وأما المكان الذي يسعى فيه الآن فلا يتحقق أنه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره!!".
وقوله -أي القطبي-:
"إن المسعى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عريضاً، وبنيت تلك الدور بعد ذلك في بعض عرض المسعى القديم فهدمها المهدي، وأدخل بعضها في المسجد الحرام، وترك بعضها للسعي فيه".
ثم قال -أي القطبي-:
"وبقي الإشكال في جواز إدخال شيء من المسعى في المسجد الحرام، كيف يصير لك مسجداً؟!".
تنبيه:
ذهب بعض علماء العصر إلى أنه لا يجوز الطواف في المسعى ويقصدون البناء الموجود بينما تقدم من كلام العلماء أن المسعى قديماً كان قريباً من الكعبة وأصبح اليوم من المسجد عندما آخره الخليفة المهدي، فهل يستقيم هذا الرأي مع هذه الحقيقة بل يتأكد القول بأن ما دخل في المسعى من المسجد أصبح له حكم المسجد وهو ما أفتى به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
ثم قال الكردي (5/351) عن توسعة الخليفة المهدي:
"وقد دخل في هذه التوسعة جزء من المسعى إلى المسجد الحرام".
وعلم من كلامهم: أنه حصل أمران: التغيير في حدود عرض المسعى، وإدخال شيء من المسعى في المسجد الحرام.
والعجيب أن صاحب مقال "كلمة حق في توسعة المسعى" وهو عند المانعين من أحسن ما كتب، وذكر في أوله أنه عرضه على علماء وطلبة علم فاستحسنوه وطلبوا نشره، منهم الشيخ الفوزان كما في بعض المواقع الإلكترونية.
أقول: العجيب أنه أنكر حصول هذا التغيير، وذهب ينقل عبارات من تاريخ الأزرقي وأعرض الرجل عن العبارات الصريحة المبطلة لما قرره من النفي فلم يوردها!، وتقدم بعضها.
ثم شنع صاحب هذه الكلمة على المجوزين بقوله: "وهذا مما يعطي انطباعا عن المنهج العلمي الذي سار عليه بعض من تكلم في هذا الموضوع تقريراً واستدلالاً".
قلت: ترك كلام أهل العلم الصريح في حصول التغيير فلم يورده، ثم شنع عليهم؟!.
وبعدها يأتي من يقول: "من يخالفك لهم بحوث مؤصلة مدعمة بالأدلة" وعلى كل حل فإن اجتهاد المانعين في نفي هذا التغيير لا يفيدهم لأن القضية كما تقدم مبنية على الإثبات وتقرير أهل الخبرة ولو سلمنا عدم حصول التغيير من المهدي: فإن كلام أهل العلم المتقدم يدل على تجويزهم ما ذكروه من تغيير -ثبت أو لم يثبت- ويحكون اتفاق العلماء وتتابعهم على إقراره كما في كلام الغازي وغيره وهذا ما نريده: (تجويزهم التغيير في حدود عرض الجبل).
رابع عشر:
قال فضيلته: "والصفا والمروة مشعران بارزان يصعد عليهما".
قلت:
النزاع ليس فيما برز منهما الآن بل فيما دفن منهما من وقت هاجر إلى يومنا، وفيما أزيل من أطرافهما من جهة الجدار الخارجي لبناية الملك سعود، ولهذا ترى طرف الصفا الملاصق للجدار الذي بناه الملك سعود مرتفعاً، فأين طرفه الذي ينتهي حتى يسامت الأرض؟ لقد أزيل لتوسعة الطريق الخارجي، لكن الحكم تعلق بأصوله.
وفضيلة الشيخ صالح الفوزان لا يعتبر إلا ما برز منهما وهذا قد يقبل لو لم تجر عليهما عوامل التغيير والإزالة والدفن.
ولهذا صرح الشهود ومنهم فضيلة الشيخ ابن جبرين بأن طرف الجبل يمتد فيشمل حدود التوسعة الجديدة.
ونسأل الله لنا ولفضيلته ولجميع المسلمين التوفيق والسداد ومعرفة الحق بدليله علماً أنه لو قام فضيلته بالرد مرة أخرى على ردي هذا فإنني لن أشتغل وأضيع الوقت بتكرار الكلام وذكر الأدلة وإنما المطلوب من فضيلته أن يأتي بدليل واضح جلي على أن مبنى الملك سعود قد وضع على آخر حدود جبل الصفا والمروة من الجهة الشرقية والغربية ولن يستطيع فعل ذلك، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وآله وصحبه.
 
صحيفة الوطن  يوم الأحد 7 رمضان 1429هـ الموافق 7 سبتمبر 2008م العدد (2900) السنة الثامنة
عدد الزيارات : 934
البث المباشر
إعلان

================= يستقبل الشيخ الفتاوى على جوال الفتاوى رقم 0555419088 . =================


أحصائيات الموقع
القرآن الكريم (114)
الشيخ والصحافة (109)
الكتب والمؤلفات (13)
صوتيات (164)
مرئيات (30)
  • "فتواكم"الجمعة 1433/6/6(الاكثر استماعا)
  • رقية العين(الاكثر تحميلا)
مقالات وبيانات (103)
الفتاوى (1210)
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكترونى
المتواجدون الآن
الدوله المتواجدون الآن
US
8
عدد الزوار : 3451194