نود من سماحتكم تفسير قول الله تعالى : " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " [ الأعراف : 164] ومن هو المقصود بالآية الكريمة؟ ومن الدعاة في هذا الزمان من يطبق هذه الآية في حالة عدم الاستجابة له في دعوته ، والإعراض عن الأوامر الشرعية ؟
الجواب :
هذه الآية في أصحاب السبت ( اليهود ) ،لما كان منهم من حبس السمك يوم السبت ، فكانوا يتحايلون على الصيد ، بأن يرمون الشباك يوم السبت ، ولا يأخذون الحوت الذي يقع منها إلا يوم الأحد ، فنصحهم بعض أهل القرية ، والبعض الآخر قال : لا حاجه لنصحكم لهم " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ " أي أن الله قد كتب عليهم الهلاك بسب عصيانهم أو " أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا " أجاب الآخرون قالوا " قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " أي نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر استجابوا أو لم يستجيبوا وهذا عذرنا عند الله وأيضا قد يستجيبوا إذا أمرناهم أو نهيناهم .
وما يفعله بعض الدعاة من قولهم هذه الآية ، في معرض بعض الناس الذي لا يستجيبون لأمر الله ، هذا غلط وهذا خطأ بل في الحديث "عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم.
" [أخرجه الامام احمد في المسند ( 25294) وابن ماجة في سننه (4004) وقال الشيخ الألباني : حسن ]
وأطلق ذلك والله عز وجل أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأطلق سواء رجيت بالإجابة أو لم ترجى ، وبقى على ذلك الفقهاء والعلماء ، ومن ذلك ما ذكره السفاريني في شرحه لمنظومة الآداب في باب إنكار المنكر والله أعلم .