![]() |
![]() |
|
|
|
|
القائمة الرئيسية
إبحث بالموقع
|
يا مسلمي الخارج احذروا المندسين(مقال بقلم الشيخ)
يا مسلمي الخارج: احذروا المندسين
في مثل هذه الأيام من
العام الماضي، حدثت مفسدة كبرى، ألحقت ضررا واضحا بالأرواح والأموال،
ومعها ألحقت ضررا بصورة الإسلام والمسلمين في العالم كله.
في مثل هذه الأيام من العام الماضي، حدثت تفجيرات وهجمات على قطارات لندن وباصاتها، سقط من جرائها عشرات القتلى والجرحى، وتبنى هذا العمل المشين، بعض أبناء المسلمين المقيمين في تلك البلاد. فما هو الموقف الراشد الذي يتخذه المسلم إزاء مثل هذه الأعمال؟ وما هي النصيحة التي يجب علينا إسداءها لإخواننا المسلمين في الخارج؟ أقول إنه لا شك أنه في هذه السنوات المتأخرة بزغت فئة قليلة من المنتمين للإسلام تنتهج منهج الخوارج القدماء، المارقين من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، بل ربما إن هذه الفئة المتأخرة أكثر مروقا وضلالا من الخوارج الأول، لأنهم لم يكتفوا بتكفير المسلمين وقتلهم، بل نقضوا العهود واعتدوا على المعاهدين من أهل الكتاب وغيرهم، وهذا ما لم يفعله الخوارج القدماء، فتنبه يا أخي المسلم! كل هذه الأعمال لم يأت الإسلام بمثلها أبدا، بل حذّر منها الشرع الحنيف أوضح التحذير، ونفر من سلوك هذه الطرق، بل إن العادات العربية والإسلامية تأبى مثل هذه الأعمال المشينة، التي تشوه صورة الإسلام تشويها بالغا، وقد حملت كثيرا من غير المسلمين على النفور من الإسلام والابتعاد عن أهله. لذلك، فإن هجمات لندن العام الماضي، والتي قام بها بعض المارقين الضلال من أبناء المسلمين المقيمين في الخارج، تعتبر محرمة، خصوصا وقد قتلوا العشرات من المعصومين بتفجيراتهم تلك، لقد ارتكبوا إثما عظيما، يعتبر من وجهة نظر الشرع المطهر، نقضا للعهود، ونوعا من الغدر، الأمر الذي كان له نتائج سلبية كبيرة على تعايش أولئك القوم، أعني البريطانيين، مع المسلمين المقيمين في بلادهم، وقد سببت هذه التفجيرات إحراجا لبقية مسلمي بريطانيا، وربما مضايقات أيضا، لعل من أخفها وطأة، وضع المسلمين في موضع الاشتباه الأمني. إنه لا يجوز الشك طرفة عين، في أن من قاموا بتفجيرات لندن وما شابهها من أعمال، قد اقترفوا أمرا محرما في الشرع الإسلامي، مهما تعللوا به من علل، وأقول إنه حتى ولو كان القوم غير المسلمين الذين نقيم في ديارهم هم من «المحاربين» لنا، وقد دخلنا في أرضهم وأقمنا فيها بأمان منهم، فإنه يحرم خيانتهم والغدر بهم، كما نص على ذلك أهل العلم والفقه ومنه الإمام الموفق بن قدامة في كتابه «المغني»، ولا شك أن تفجيرات قطارات لندن من أعمال الخيانة الواضحة. نصيحتي لإخواني المسلمين المقيمين في بريطانيا، وفي بلاد الغرب كلها، بل وفي كل بلاد العالم التي ليست من ديننا، أن يحذروا كل الحذر ممن يندسون بينهم، زاعمين أنهم يطبقون الإسلام التطبيق الصحيح. لأن هؤلاء يسعون لإفساد العلاقة بينهم وبين دولهم المضيفة لهم طيلة عمرهم، كما أن أعمالهم تعطل مصالحهم الحياتية، وتفسد علاقتهم بدولهم المضيفة ومواطنيها، وتشوه صورتهم أمام الناس هناك، وتضر حقوقهم المكتسبة. على المسلمين هناك أن يتعاونوا جميعا على نبذ هؤلاء القلة المارقة، إن لم يجد النصح معهم، وعزلهم والابتعاد عنهم، والتبليغ عن كل مفسد منهم، حتى يعيش بقية المسلمين في تلك البلاد بسلام، وحتى ينشروا الإسلام الصحيح، ويكونوا مشاعل نور وهداية، ترشد العالمين إلى مباهج وفضائل هذا الدين العظيم، الذي أنزله الله، جل وعلا، رحمة للناس أجمعين. مقال بقلم الشيخ عبد المحسن العبيكان جريدة الشرق الاوسط عدد(10082) تاريخ 9/6/1427هـ الموافق6/7/2006م
|
إعلان
أحصائيات الموقع
القائمة البريدية
المتواجدون الآن
|
|||||||||||||||||||||||||||||||