![]() |
![]() |
|
|
|
|
القائمة الرئيسية
إبحث بالموقع
|
مناقشات لمنتقدي «التقنين»(مقال بقلم الشيخ)
مناقشات لمنتقدي «التقنين
هناك من بعض أهل العلم من لا يتسع صدره للأخف المشروع ، ويأخذ طريقا شططا في الرد، مع أن له سعة في عذر غيره ممن يرى غير قوله. وقد مر علي شيء من ذلك في مسألة تقنين الشريعة أو تدوينها، وتضمن كلام بعضهم التعدي علينا، وعلى من قال بقولنا، وحمل نياتنا ما لا تحتمل، ووصل بعضهم الحال أن جعلنا في الختام وسيلة وأداة للمستعمر الجديد لتنحية شرع الله، وإحلال القانون الوضعي مكانه. ولا نقول إلا سبحانك هذا بهتان عظيم، ونسأل الله لهم الهداية. لكن هناك ايضا من يختلف مع قولنا بحسن نية، مجتهدا في ذلك بما أداه إليه علمه، دون تعد على الآخرين، والطعن في نياتهم، فهؤلاء نشكر لهم دوافعهم، وإن كنا نرى أنهم تكلموا في هذه الحادثة ولم يصيبوا، إما لجهلهم بحقيقة ما دعونا إليه وما اعتمده ولي الأمر وفقه الله في المملكة العربية السعودية من اتجاه الى هذا التنظيم، وإما لعدم علمهم بما عليه واقع المحاكم. ومن هؤلاء أحد العلماء الذين كتبوا ضد ما ذهبت إليه من انتصار للتدوين أو التقنين، ومن رأيه أن: «المراد بالشريعة الكتاب والسنة، وليس المراد بها اجتهادات الفقهاء، فهل يمكن تقنين الكتاب والسنة بجعلهما على شكل مواد قانونية؟ هذا لا يمكن، فهما أجل وأعظم من ذلك»، هكذا قال وفقه الله، ولكني أقول: المراد بتدوين (تقنين) الفقه، هو تدوين أحكامه، أي تدوين أحكام الكتاب والسنة، فهذه الأحكام مستنبطة من القرآن والسنة والإجماع، وما زاد عليها فهو فروع عنها، ومستخرج منها خروج الجنين من رحم أمه. فإذا كان الأمر كذلك، فما هو المحظور الشرعي في ذلك، خاصة إذا علمنا أن كتب الفقه المدونة، خاصة المختصرات منها على هذا النمط، اختصرت على شكل أحكام مأخوذة من نصوص الكتاب والسنة، لكي يسهل فهمها وحفظها على الطلاب، والتي هي من وسائل تقريب العلم، فالعبارات فيها من إنشاء المجتهدين. فما الفرق بين هذه المختصرات الفقهية وبين الأحكام المدونة على شكل مواد من ناحية التقريب والتسهيل. فهما متماثلان، ولا يصح التفريق بين المتماثلين. بل هذه الطريقة هي أكثر عدلا وأسرع حلا للمشاكل، فالقضاء لدينا، بفضل الله يطبق أحكام الشريعة، وهي أحكام متعددة، مصادرها كثيرة، ووجهات النظر في كثير من مسائلها متباينة، لما تحتمله نصوصها من المعاني الكثيرة. وكذلك عقول البشر محدودة، وتتفاوت في مدى قدرتها على استنباط الأحكام من تلك النصوص، فتتضارب الأحكام في كثير من الأحيان. فهذا التدوين للأحكام، ولا شك أنه يساهم في إقامة العدل المنشود في قضايا الخصوم، ويسهل مهمة القاضي، ويريحه من المشقة، وإطالة البحث في الوقت الذي يطلب من سرعة البت في القضايا المعروضة المتراكمة، والتي تزداد يوما بعد يوم، بل يعالج ما نراه من تضارب في الأحكام الصادرة في موضوع واحد في البلد الواحد، أو ربما في المحكمة الواحدة، إن لم يكن من القاضي الواحد. هذا وللحديث صلة... مقال بقلم الشيخ عبد المحسن العبيكان جريدة الشرق الاوسط عدد (10012) تاريخ 28/3/1427هـ الموافق27/4/2006
|
إعلان
أحصائيات الموقع
القائمة البريدية
المتواجدون الآن
|
|||||||||||||||||||||||||