![]() |
![]() |
|
|
|
|
القائمة الرئيسية
إبحث بالموقع
|
هل بعد هذا البيان القرآني من بيان( مقال بقلم الشيخ)
هل بعد هذا البيان القرآني من بيان؟! كنا قد اشرنا في مقالة الأمس، في سياق ذكر أقوال المفسرين، حول الآية الكريمة ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) إلى ما ورد في تفسير أنوار التنزيل للبيضاوي: «وفيه دليل على جواز طلب التولية، وإظهار انه مستعد لها، والتولي من يد الكافر إذا علم انه لا سبيل إلى إقامة الحق، وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به». وما ورد في الكشاف للزمخشري: «وعن قتادة: هو دليل على انه يجوز أن يتولى الإنسان عملا من يد سلطان جائر، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه، وإذا رأى النبي أو العالم انه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكين الملك الكافر، أو الفاسق، فله أن يستظهر به». ونستكمل ذكر هذه النقول في هذا الشأن. قال ابن حيان الأندلسي في (البحر المحيط 318/5): «ودل إثناء يوسف على نفسه، على انه يجوز أن يثني على نفسه بالحق، إذا جهل أمره، ولا تكون تلك التزكية المنهي عنها، وعلى جواز عمل الرجل الصالح للرجل الفاجر بما يقتضيه الشرع والعدل، لا بما يختاره ويشتهيه مما لا يسيغه الشرع. وإنما طلب يوسف هذه الولاية ليتوصل إلى إمضاء حكم الله، وإقامة الحق، وبسط العدل، والتمكن مما لأجله تبعث الأنبياء إلى العباد، ولعلمه أن غيره لا يقوم مقامه في ذلك. فإن كان الملك قد اسلم، كما روى مجاهد فلا كلام، وان كان كافرا، ولا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكينه، فللمتولي أن يستظهر به. وقيل: كان الملك يصدر عن رأي يوسف، ولا يعترض عليه في كل ما رأى، فكان في حكم التابع، وما زال قضاة الإسلام يتولون القضاء من جهة من ليس بصالح، ولولا ذلك لعطلت أحكام الشرع، فهم مثابون على ذلك إذا عدلوا». وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ في (تفسيره 215/9): «قال بعض أهل العلم: في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر، والسلطان الكافر، بشرط أن يصلح أن يفوض إليه في فعل لا يعارض فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره، فلا يجوز ذلك». وقال الشوكاني في (فتح القدير): «وقد استدل بهذه الآية على انه يجوز تولي الأعمال من جهة السلطان الجائر، بل الكافر، لمن وثق من نفسه القيام بالحق». فهذه النصوص الصريحة المستفيضة عن أهل العلم الذين يجيزون ولاية الوالي المسلم والقاضي المسلم الذي نصبه الكفار. فهل بعد هذا البيان من بيان؟ وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ نعوذ بالله من الخذلان، ومن العمى بعد البصر، ومن الضلال بعد الهدى. فلينظر المنصف بعين الحق، ويتجنب التقليد ثم ليقرأ: «إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إن يقولوا سمعنا واطعنا وأولئك هم المفلحون» (النور: 51).
|
إعلان
أحصائيات الموقع
القائمة البريدية
المتواجدون الآن
|
|||||||||||||||||||||||||||